الجهاد، أو قبل أن يفرض، هم سابقون على من أسلم بعدهم، والذين أسلموا قبل أن يفرض صيام شهر رمضان، هم سابقون على من أسلم بعدهم، والذين أسلموا قبل أن يفرض الحج، هم سابقون على من تأخر عنهم، والذين أسلموا قبل تحريم الخمر هم سابقون على من أسلم بعدهم، والذين أسلموا قبل تحريم الربا كذلك، فشرائع الإسلام من الإيجاب والتحريم كانت تنزل شيئا فشيئا، وكل من أسلم قبل أن تشرع شريعة فهو سابق على من تأخر عنه، وله بذلك فضيلة، ففضيلة من أسلم قبل نسخ القبلة على من أسلم بعده هي من هذا الباب.
وليس مثل هذا مما يتميز به السابقون الأولون عن التابعين، إذ ليس بعض هذه الشرائع بأولى بجعله خيرا من بعض ; ولأن القرآن والسنة قد دلا على تقديم أهل الحديبية، فوجب أن تفسر هذه الآية بما يوافق سائر النصوص.
وقد علم بالاضطرار أنه كان في هؤلاء السابقين الأولين أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير، وبايع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيده عن عثمان ; لأنه كان غائبا قد أرسله إلى أهل مكة ليبلغهم رسالته، وبسببه بايع النبي صلى الله عليه وسلم الناس لما بلغه(280) أنهم قتلوه» .
ومن الآيَات التي ثبَّتَت فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والذين شاركوا
