تخرج الأقوال عن كونها في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أولًا ثم اختلفوا في تعميمها بعد ذلك، يقول الطبري: «اختلف أهل التأويل في قوله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} فقال بعضهم: هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة، وخاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم(296) وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خير أمة أخرجت للناس، إذ كنتم بهذه الشروط التي وصفهم جل ثناؤه بها، فكان تأويل ذلك عندهم: كنتم خير أمة تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله أخرجوا للناس في زمانكم... وقال آخرون: إنما قيل: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} لأنهم أكثر الأمم استجابة للإسلام... وقال بعضهم: عنى بذلك أنهم كانوا خير أمة أخرجت للناس»(297)
وهذه الأقوال كما ترى لا تخرج عن دخول أصحاب الرسول فيها دخولًا أوليًا ثم يكون التعميم بعد، وقد نص كثير من السلف على ذلك، فعن السدي: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} قال عمر بن الخطاب: «لو شاء الله لقال «أنتم»، فكنا كلنا،» ولكن قال: {كُنتُمْ} «في خاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،
