زيد: معناه: قولًا جميلًا معروفًا في الخير، ثم قال: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} أي: اثبتن في بيوتكن، ثم قال تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} أي: إذا خرجتن من بيوتكن، قال قتادة: التبرج في هذا الموضع التبختر والتكسر، وكانت الجاهلية الأولى مشية فيها تكسير وتغنج فنهاهن الله عن ذلك، وقيل التبرج إظهار الزينة للرجال، وحقيقتها إظهار ما ستر الله، وهو مأخوذ من السعة»(345)
يقول الشيخ السعدي: «يقول تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ} خطاب لهن كلهن {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} الله، فإنكن بذلك، تفقن النساء، ولا يلحقكن أحد من النساء، فكملن التقوى بجميع وسائلها ومقاصدها.
فلهذا أرشدهن إلى قطع وسائل المحرم، فقال: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} أي: في مخاطبة الرجال، أو بحيث يسمعون فَتَلِنَّ في ذلك، وتتكلمن بكلام رقيق يدعو ويطمع {الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} أي: مرض شهوة الزنا، فإنه مستعد، ينظر أدنى محرك يحركه، لأن قلبه غير صحيح فإن القلب الصحيح ليس فيه شهوة لما حرم الله، فإن ذلك لا تكاد تُمِيلُه ولا تحركه الأسباب، لصحة قلبه، وسلامته من المرض.
بخلاف مريض القلب، الذي لا يتحمل ما يتحمل الصحيح، ولا يصبر على ما يصبر عليه، فأدنى سبب يوجد، يدعوه إلى الحرام، يجيب دعوته،
