مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الصحابة والقرابة في القرآن الكريمصفحة 33 من النسخة المطبوعة
صفحة 33
حجم النص28
الصحابة والقرابة في القرآن الكريمورقة PDF 34 · صفحة مطبوعة 33

ولا ريب أن مجرد رؤية الإنسان لغيره لا توجب أن يقال: قد صحبه، ولكن إذا رآه على وجه الاتباع له، والاقتداء به دون غيره، والاختصاص به، ولهذا لم يعتد برؤية من رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الكفار والمنافقين فإنهم لم يروه رؤية من قصده لأن يؤمن به، ويكون من أتباعه وأعوانه المصدقين له فيما أخبر، المطيعين له فيما أمر، الموالين له، المعادين لمن عاداه، الذي هو أحب إليهم من أنفسهم وأموالهم وكل شيء».

ثم أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة، فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا» قالوا: أولسنا إخوانك؟ يا رسول الله قال: «أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد»(13) .

قال: «ومعلوم أن قوله: «إخواني» أراد به: إخواني الذين ليسوا بأصحابي، وأما أنتم فلكم مزية الصحبة، ثم قال: «قوم يأتون بعدي يؤمنون بي ولم يروني»؛ فجعل هذا حدًا فاصلاً بين إخوانه الذين ود أن يراهم وبين أصحابه؛ فدل على أن من آمن به ورآه، فهو من أصحابه لا من هؤلاء الإخوان الذين لم يرهم ولم يروه.

فإذا عرف أن الصحبة اسم جنس تعم قليل الصحبة وكثيرها، وأدناها أن يصحبه زمنًا قليلًا، فمعلوم أن الصديق في ذروة سنام الصحبة،

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الصحابة والقرابة في القرآن الكريم

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الصحابة والقرابة في القرآن الكريمتمرير رأسي متصل