فأرجأهم عمن تاب عليه ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
{حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} يقول: بسعتها غما وندما على تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ} بما نالهم من الوجد والكرب بذلك {وَظَنُّواْ أَن لَّا مَلْجَأَ} يقول: وأيقنوا بقلوبهم أن لا شيء لهم يلجئون إليه مما نزل بهم من أمر الله من البلاء بتخلفهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ينجيهم من كربه، ولا مما يحذرون من عذاب الله إلا الله. ثم رزقهم الإنابة إلى طاعته، والرجوع إلى ما يرضيه عنهم، لينيبوا إليه ويرجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه. {إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} يقول: إن الله هو الوهاب لعباده الإنابة إلى طاعته الموفق من أحب توفيقه منهم لما يرضيه عنه، الرحيم بهم أن يعاقبهم بعد التوبة، أو يخذل من أراد منهم التوبة والإنابة ولا يتوب عليه»(423) .
