يقول: «يا خويلة، ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه»، قالت: فوالله ما برحت حتى نزل في القرآن، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه، ثم سري عنه فقال لي: «يا خويلة، قد أنزل الله فيك وفي صاحبك»، ثم قرأ علي: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1] إلى قوله: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المجادلة: 4]، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مريه فليعتق رقبة»، قالت: فقلت: والله يا رسول الله ما عنده ما يعتق، قال: «فليصم شهرين متتابعين»، قالت: فقلت: والله يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: «فليطعم ستين مسكينا، وسقا من تمر»، قالت: فقلت: والله يا رسول الله ما ذاك عنده، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإنا سنعينه بعرق من تمر»، قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق آخر، قال: «قد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا»، قالت: ففعلت»(431)
قال الطبري بعد ذكر الاختلاف في اسمها: «وكانت مجادلتها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها، وزوجها أوس بن الصامت، مراجعتها إياه في أمره، وما كان من قوله لها: أنت علي كظهر أمي. ومحاورتها إياه في ذلك. وبذلك قال أهل التأويل، وتظاهرت به الرواية»(432) .
قال البغوي: «نزلت في خولة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت»(433) .
