الواحدى أن يوسع السبب فيُدخلُ فيه كلَّ ما كان محلًا ومطمحًا للوحى.
وهذا الاختلاف إنما نشأ لاختلافهم في مراد لفظ السبب وإني أرى الصواب مع السلف؛ فإن المقصود من هذا العلم إنما هو فهم الكلام وتأويل مجمله، فإن القصة ربما لا تفصل تفصيلًا لعلم المخاطبين بها. فلا بد للمتأخرين أن يعلموا شيئًا من تفصيله، كما ترى في قصة أصحاب الفيل إنما ألمع إليها إلماعًا، وهذا كثير في القرآن. ثم لما غيَّر المتأخرون معنى السبب وقعوا في إشكال، فإنهم وجدوا الصحابة والتابعين كثُر اختلافهم في بيان أسباب النزول، ولا بأس به إذا كان المراد منه معناه الوسيع. ولكن المتأخرين لما وجدوهم يذكرون أمورا متباعدة في الزمان والمكان، والشيء الواحد لا يكون معلولا لعلل مختلفة لا سيما بهذا الاختلاف المتباعد لم يمكنهم الخروج عن الإشكال إلا بأحد الطريقين:
ــ إما بتعدد النزول.
ــ وإما بإجراء الجرح والتعديل في روايات صحيحة مسلمة.
وكلا الطريقين بادي الخلل، وفطن به بعض العلماء فاجتهد في إزاحة الاختلاف بقول متين يدل على دقة نظره وسلامة ذوقه. وهو الإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي رحمهم الله. فقال في كتابه المسمى بالبرهان في علوم القرآن كما نقله العلامة السيوطي رحمه الله في الإتقان: «قد عُرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: نزلت هذه الآية في كذا
