أفليس هذا داءً عظيمًا. فإن كان داء فماذا دواؤه؟ ولا أرى ذلك إلا شدة الاحتياط في ذلك، فليكن الاعتماد على أصلين:
أ) لا يعتمد إلا على رواية صحيحة.
ب) يستخرج شأن النزول من سياق الكلام ونظمه...
وإذ قد علمنا أن الروايات في هذا الباب أكثرها من جنس الاستدلال رددنا الأمر إلى هذين الأصلين سواء كان هناك اختلاف في الروايات أو لم يكن، وسواء كان في الباب رواية أو لم يكن.
فإن قلت: كيف بك حين تجد التصريح بواقعة مع بيان أن الآية نزلت حينئذ؟
قلنا: إذا كانت الرواية ثابتة أخذنا بها، وهذا هو الأصل الأول وذلك لا يخالف الأصل الثاني أبدًا. وعلى فرض خلافه للأصل الثاني فإن وجد فذلك ربما يؤول إلى ظن من سمع النبي يتلو الآية فظن نزولها في ذلك الوقت، لما أنه سمعها أول مرة. وذلك هو الوجه السابع الذي ذكره السيوطي رحمه الله وعول فيه على الرواية. ولكنك إن تأملت في أكثر الأمثلة علمت أنها منه وإن لم تصرح به رواية...»(65) .
وقد ذكر ولي الله الدهلوي في كتابه الفوز الكبير كلامًا مهمًا نفيسا في هذا الجانب قريبًا مما ذكره الفراهي، حيث قال: «وقد ينقل المتقدمون
