عاقلٍ لهذه النتيجةِ الحَتميّة البيّنةِ، لأنّ تَمامَ إحكامِ الله عز وجل لهذا الدين، وكمالَ تأييدِهِ سبحانه لنبيِّه صلى الله عليه وسلم في تبليغِ رِسالته، والدعوةِ إلى توحيده: إنّما يكون في تَسخيرِ أَفضلِ النّاس في زَمانه لحُسن صحبته، وعَونِه، والدّفعِ عنه، وحُسنِ الفّهم والفِقه عنه، وحِفظِ حديثه، ودعوةِ النّاسِ إلى قَبول دَعوته، وتذليلِ الصّعابِ في طريقِ هذه الدعوةِ المباركة التي سطع نورُها في أرجاءِ المعمورةِ، يُصاحبُ ذلك كلَّه أَمانةٌ كاملةٌ في جميع مراحلِ صُحبتهم للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، بل وما بعد ذلك إلى وفاةِ كلِّ واحدٍ منهم رضي الله عنهم، ومنذُ سَماعِ الحديثِ ورُؤية الحدَثِ وملابساتَه وما قيلَ فيه؛ إلى الإخبارِ به، ونشره بين النّاس، إما ابتداءً وإما جوابًا، مع ذِكر سببَ ورودِه متى ما احتيج لذلك، وتَوضيحِ معناه متى ما أشْكَلَ، والجوابِ على الأسئلةِ الواردةِ عليه إن وُجدت رضي الله عنهم وأرضاهم، وجمعنا وإياهم مع نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء الكرام عليهم السلام، والصديقين والشهداء وحسُن أولئك رفيقًا.
أَضِف إلى ما سبق ذِكرُه في بيان خطرِ هذه الدعاوى القادحةِ في مقام الصحابة الأجّلاء، ممّا يؤدّي إلى التشكيك في كلِّ ما وصلنا منهم: أنّ مِثلَ هذه الإطلاقات التي يُطلقها النّجميُّ وأمثاله لو كانوا يعقلون يَصعُب استثناءُ أحدٍ من صحابة النبيِّ صلى الله عليه وسلم منها، وأيُّ تفريقٍ أو استثناءٍ من عامَّةِ هذه النُّصوصِ إنمّا هو محضُ تحكُّم لا دليل عليه، ولذا، قد يَتسوَّرُ بعضُ السفهاء فيُدرجُ عليًّا رضي الله عنه في مثلِ
