هذه الدعاوى المُفتراة، ويَنسِبُ إليه إمكانيةَ وضعِه خبرًا أو أخبارًا على النبيِّ صلى الله عليه وسلم لحاجاتٍ في نفسه رضي الله عنه، وحاشاهُ هو وسائر الصحابة الكرام من مثلِ هذه الظنّون الكاذبةِ، والتخرُّصات الأثيمة، وصدق الله العليّ العظيم القائل في كتابه: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43].
وأما الأمر الثاني الذي سَوّل للنّجميِّ إطلاقَ هذه الافتراءات فهو: اطمئنانُه إلى أن كثيرًا من أتباعه إنمّا يكتفون بما يَسوقه إليهم هو وأمثالُه ممّن شاركوه في توجّهه هذا في نقدِ أحاديث الصحيحين ورواتها، ولا يَتجَشّمون عناءَ البحثِ والمراجعةِ والتّدقيقِ فيما يقولُه أو ينقلُه عن غَيرِه، إعمالًا لحُسنِ الظنّ في العلماء، واستبعادًا لفكرة وقوعِ أحدِهم بالكذب والظلمِ والافتراءِ على عباد الله الصالحين.
ولو اعتاد أتباعُه تتبّعَ ما جاء في كلامه، والتأمّلَ فيما يحمله في ثناياه، والرجوعَ إلى المصادر التي ينقُل منها، وعدمَ أخذ كلامه على عواهنه وقبولَه دون التدليل عليه بالأدلة المعتبرة المتفّق على الاحتجاج، لما استطاع النّجميُّ وغيرُه مِن المتصدّرين من أيّ المذاهب كان؛ أن يَكتبوا سوادًا في بياضٍ إلاّ بعد إحكامه بما يُثبُته، ولَقَلَّتْ نسبة الكذب أو انعدمت في هذه المصنّفات التي يتوارثها المتأخّرون عن المتقدّمين؛ بغثِّها وسمينِها.
وعودًا على ما خطّته يدُ النجميِّ من سوءٍ واتهامّات للصحابة الأجلّاء، أقول: ما قاله النجميُّ هنا لم يكن شاذًّا من القولِ، قاله مرّة ولم يكرّرها،
