يتناوله النظر من نواحٍ ثلاث:
الأول: أن يَثبُت أن هنالك شاةً ذُبحت من أجل النُّصُب.
الثاني: أن يَثبت أن النّبي صلى الله عليه وسلم عِلم أن هذه الشاة ذُبحت على النُّصب.
الثالث: أن يَثبت أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد أكل منها بعد عِلمِه بأنها ذُبحت على النُّصُب.
فأما ما نُسب إلى زيد بن حارثة مِن قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم: (وهو مُردِفي إلى نُصُبٍ من الأَنصابِ وقد ذبَحْنا له شاةً فأنْضجْناها) إلى آخرِ الخبرِ، فقد مضى معنا عَدمُ صحّته وأسبابُ ذلك، مع ملاحظة أنَّ ما أجابَ به زيد بن عمرو لا يطابقُ ما ذكرَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فالنّبيُّ صلى الله عليه وسلم كما جاء في الرواية بَيّن لزيدٍ بأن هذه الشاة ذُبحت على النُّصب، فكان المفترضُ أن يكون امتناعُ زيدِ بن عمرو من الأكل منها معلّلًا بقوله: لا آكل ممّا ذُبح على النُّصُّب، لكن جاء جوابُه على امتناعِه عن الأكل منها بقولِه: ما كنتُ لآكل ممّا لم يُذكرِ اسمُ الله عليه(95) والفرقُ واضحٌ بين ما ذبح لغير الله، وبين ما لم يُذكر اسم الله عليه، فقد يَذبحُ الذّابحُ لغير الله ويُسمّي هذا الغيرَ، وقد يَذبحُ الذّابحُ لله عز وجل، وقد يَذبحُ الذابحُ ولا يذكرُ اسمَ اللهِ على ذَبيحِته، إما نِسيانًا، أو غَفلةً عن شَرطِيةِ ذكرِ اسم الله على الذّبيحةِ لحِلِّها عند من يقول بشرطيتها، إلى غيرِ ذلك من الاحتمالات التي يمكنُ أن تَطرأَ على ذلك، فتفرِّق بين الحالين: حالِ الذي ذُبح لغير الله، وحال
