وأخذ بعض العلماء من هذا الموقف وجوب الوفاء بالعهد وإن كان مكرَهاً(224) .
وعلى هذا الخلق العظيم سار آله وأصحابه، وبخاصة مع تعاملهم مع غير المسلمين، وما أكثر الشواهد الدالة على ذلك، ولعل منها:
لما بعث أبو بكر جيش أسامة إلى الشام كان من جملة ما أوصى به أسامة: لا تخونوا ولا تغلوا، ولا تغدروا(225) .
ولما بعث أبو بكر يزيد بن أبي سفيان إلى الشام على رُبع من الأرباع خرج أبو بكر معه يوصيه، وكان من جملة ما ذكره: «ولا تَغدر»(226) . والغدر ما ناقض الوفاء.
وكان مما ورد في كتاب عمر إلى أبي عبيدة بخصوص أهل الشام: وامنع المسلمين من ظلمهم والإضرار بهم وأكل أموالهم إلا بحلها، ووفِّى لهم بشرطهم الذي شرطت لهم في جميع ما أعطيتهم(227) .
وبلغ من وفاء عمر وأبي عبيدة رضي الله عنهما بغير المسلمين أن أجاز عمر ما يعد منعه في عرفهم نقضاً للعهد، روى عبد الله بن قيس أو ابن أبي قيس، يقول: كنت فيمن تلقى عمر مع أبي عبيدة مقدمه الشام، فبينا
