عمر يسير، إذ لقيه الْمُقَلِّسُونَ(228) من أهل أَذْرِعَاتٍ بالسيوف والرَّيحان فقال عمر: «مه، ردوهم وامنعوهم» فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، هذه سُنة العجم، أو كلمة نحوها، وإنك إن تمنعهم منها يروا أن في نفسك نقضاً لعهدهم، فقال عمر: «دعوهم، عمر وآلُ عمر في طاعة أبي عبيدة»(229)
وفي حصار جندي سابور يكتب عمر إلى أحد قواده وقد استشاره في أمر خاص بعقد الأمان: إن الله عظم الوفاء، فلا تكونون أوفياء حتى تفوا(230) .
وروي أن عمر حين حضرته الوفاة أوصى من يُستخلف بعده بأهل الذمة خيراً، وكان من وصله لهم: أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ(231) .
وروي عن سُليم بن عامر رجل من حِمير قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو بِرْذَوْنٍ وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر وفاء لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة فأرسل إليه معاوية فسأله، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلُّها حتى ينقضي أمدُها أو ينبِذ إليهم على
