ومما يستحق التسجيل في هذه القصة: أن الناس قد شعروا بكرامتهم وإنسانيتهم في ظل الإسلام، حتى إن لطمة يُلطَمها أحدهم بغير حق يستنكرها ويستقبحها وقد كانت تقع آلاف مثل هذه الحادثة وما هو أكبر منها في عهد الرومان وغيرهم فلا يحرك بها أحد رأسًا ولكن شعور الفرد بحقه وكرامته في كنف الدولة الإسلامية جعل المظلوم يركب المشاق ويتجشم وعثاء السفر الطويل من مصر إلى المدينة المنوَّرة واثقاً بأن حقه لن يضيع، وأن شكاته ستجد أذنًا صاغية.
وإذا لم يصل أمر الذمي إلى الخليفة، أو كان الخليفة نفسه على طريقة واليه، فإن الرأي العام الإسلامي الذي يتمثل في فقهاء المسلمين وفي المتدينين كافة يقف بجوار المظلوم من أهل الذمة ويسانده(247) .
وروي عن سويد بن غفلة: أن رجلاً من أهل الذمة فَحش بامرأة من المسلمين من الشام، وهي على حمار فألقى نفسه عليها، فرآه عوف بن مالك فضربه فشجَّه، فانطلق إلى عمر يشكو عوفاً، فأتى عوف عمر فحدَّثه، فأرسل إلى المرأة فسألها فصدقت عوفاً، فقال إخوتها: قد شهدت أختنا، فأمر به عمر رضي الله عنه فصلب. قال [سويد بن غفلة] وكان أول مصلوب [رأيته صلب] في الإسلام!
ثم قال عمر رضي الله عنه: «أيها الناس اتقوا الله في ذمة محمد ولا تظلموهم فمن فعل فلا ذمة له»(248) .
وروي
