فالجزية في تفاصيلها لا تجب على جميع أهل الكتاب الخاضعين لدولة الإسلام وحكمه، بل إن هناك أصنافاً قد أعفاهم الإسلام من الجزية وأسقطها عنهم، فتسقط الجزية عن الفقراء والنساء والصغار والعبيد والمجانين والشيخ الفاني.
ودليل ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾(255) .
قال الإمام القرطبي: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين، لأنه تعالى قال: ﴿ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ ﴾ إلى قوله: ﴿ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ ﴾ فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل. ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلاً؛ لأنه لا مال له، ولأنه تعالى قال: ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ﴾ ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي. وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين، وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني(256) .
وقال الإمام مالك في الموطأ: مضت السُّنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ولا على صبيانهم، وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال
