وتحكم فيهم بما حَكم الله به على نفسك فيما جرى بينك وبينهم من معاملة.. وليكن بينك وبين ظلمهم في رعاية ذمّة الله والوفاء بعهده وعهد رسوله حائل، فإنّه بلغَنا أنّه قال: مَن ظلم معاهداً كنتُ خصمه(253)
هذا هو مبدأ العدل الذي سلكه الآل والأصحاب في تعاملهم مع مخالفيهم في العقيدة، والذي قامت المعاهدات على أساسه؛ لأن رعاية الحق وإقامة العدل هما أساس الصلة التي ينشئها المسلمون مع مخالفيهم في العقيدة(254) .
إن الإسلام حين فرض على أتباعه العدالة فرضها مع الموافقين والمخالفين؛ لأنها حق طبيعي للإنسان يستمده من كونه إنساناً من غير نظر إلى لونه أو جنسه أو دينه أو لسانه.
إسقاط الجزية عن فقيرهم وتأمينهم عند الفاقة والعوز: (لا يشقى جليسهم)
الجزية في الإسلام بدل حماية وإعلان صغار وخضوع، وليس الغرض منها تكثير أموال الدولة بجباية الأموال من غير المسلمين كما قد يظن الظانون، أو يرجف المرجفون؛ ولهذا سقطت الجزية عن كثير من غير المسلمين ممن كانت لهم ظروف وحوائل تمنعهم من الوفاء بها.
