والتسامح في الاصطلاح لا يخرج كثيراً عن المعنى اللغوي، جاء في التعريفات الفقهية: المُسَامَحة: هي المساهلُة والموافقة على المطلوب والصفحُ عن الذنب(86) .
والمسامحة ليست نوعاً واحداً كما قد يتبادر إلى بعض الأذهان، وإنما هي أنواع وفيها تفصيل وبيان، وإن كان مدارها على الليونة والسلاسة.
فقسم العلماء المسامحة إلى نوعين: المسامحة في العقود وفي الحقوق. فأما العقود فهو أن يكون فيها سهل المناجزة، قليل المحاجزة مأمون الغيبة بعيدا من المكر والخديعة.
وأما الحقوق فتتنوع المسامحة فيها نوعين: أحدهما في الأحوال، والثاني في الأموال. فأما المسامحة في الأحوال فهو إطراح المنازعة في الرتب وترك المنافسة في التقدم. فإن مشاحة النفوس فيها أعظم والعناد عليها أكثر، فإن سامح فيها ولم ينافس كان مع أخذه بأفضل الأخلاق..
وأما المسامحة في الأموال فتتنوع ثلاثة أنواع: مسامحة إسقاط لعدم، ومسامحة تخفيف لعجز، ومسامحة إنكار لعسرة، وهي مع اختلاف أسبابها تفضل مأثور وتآلف مشكور(87) .
والتسامح هو: القلب النابض لحياة طيبة ونفس زكية خالية من التعقيد والاضطراب، عنوانها نبذ التطرف وحب الخير
