للغير.
إنه ثورة على العصبيات الزائفة والعنف المقيت، ودعوة إلى التعايش الإيجابي بين البشر جميعاً في جو من الإخاء والتسامح بين كل الناس بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم عن طريق قبول الآخرين المختلفين — أياً كان اختلافهم — أو عدم منع الآخرين من أن يكونوا آخرين، أو إكراههم على التخلي عن آخريتهم.
وقد حفلت السنة النبوية بكثير من الأحاديث الداعية إلى التسامح، فروى أحمد في المسند بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمح يسمح لك(88) .
والمعنى كما قال المناوي: أي عامل الخلق الذين هم عيال الله وعبيده بالمسامحة والمساهلة يعاملك سيدهم بمثله في الدنيا والآخرة(89) .
وفي الحديث يقول الله تعالى: أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي(90) . أي تساهلوا معه كتساهله مع غيره.
وفي البخاري من حديث جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى»(91) .
وسمحاً هنا أي جواداً ليناً متساهلاً يوافق على ما طلب منه عند
