بمحضر النبي صلى الله عليه وسلم، والذي أقرهم على فعلهم، وأمر أصحابه بتركهم.
فروي أنه لما قدم وفد نجران على رسول الله — صلى الله عليه وسلم — دخلوا عليه مسجده بعد صلاة العصر، فحانت صلاتهم، فقاموا يصلون في مسجده، فأراد الناس منعهم، فقال رسول الله — صلى الله عليه وسلم: «دعوهم» فاستقبلوا المشرق، فصلّوا صلاتهم»(131) .
ويعلق ابن القيم على هذه الحادثة بقوله: ففيها: جواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين، وفيها: تمكين أهل الكتاب من صلاتهم بحضرة المسلمين وفي مساجدهم أيضاً إذا كان ذلك عارضاً، ولا يمكنون من اعتياد ذلك(132) .
وبناء عليه، فلغير المسلمين (أهل الكتاب) حرية ممارسة شعائرهم دون نكير من أحد، وما يُشاهد من وجود بِيَع وكنائس غير المسلمين إلا شواهد على حرية ممارسة الشعائر التي منحها الإسلام لهم، باعتبار أن جل هذه الشعائر تمارس فيها، وهذا ما نجده واضحاً في العهود التي بذلها المسلمون لغيرهم، وبخاصة تلك التي عقدت لهم إبان الخلافة الراشدة.
كتب عمر إلى أبي عبيدة في وصيته له عند فتح الشام: وأما إخراج الصلبان في أيام عيدهم؛ فلا تمنعهم من ذلك خارج المدينة، بلا رايات ولا بنود على ما طلبوا منك يوماً من السنة... (يقول أبو يوسف): فأذن
