يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدى إلينا»(477)
وبهذا يكون الإمام الطبري قد برىء من عهدة الأخبار التي رويت في تاريخه، فهو قد ذكرها بأسانيدها كما وصلت إليه، وقد قال أهل العلم: من أسند الحديث فقد أحال على الإسناد والنظر في أحوال رواته(478) .
بَيْدَ أَنَّ مكمن الخطورة كان في طبقة المؤرخين من بعد الطبري الذين نقلوا أحداثا تاريخية عن أهل القرون الثلاثة بلا إسناد، كما هو حال ابن الجوزي في منتظمه، وابن الأثير في كامله، وأبو الفدا في مختصره، وابن كثير في بدايته. وبذلك الفعل اختلطت روايات الكذابين بروايات الثقات، وأصبح من الصعب - في كثير من الأحيان- التمييز بينها دون الرجوع إلى تاريخ الطبري، الذي هو بدوره ميزها ولم يحققها كما سبق وأن بيّنا ذلك.
وأما المصنفات الأدبية، فنذكر منها كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، وموضوعه الأساسي تراجم الشعراء واللغويين والمغنين، وقد اعتمد فيه مؤلفه على روايات كثير من الكذابين، في مقدمتهم:
1- هشام الكلبي، له قرابة 290 رواية.
2- الهيثم بن عدي له أكثر من 134 رواية.
3- حماد الراوية له قرابة 65 رواية.
