مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينرابعاً : نقد المتن بالاحتكام إلى النقل والعقل
صفحة 58
حجم النص28
رابعاً : نقد المتن بالاحتكام إلى النقل والعقلصفحة 58

والشاهد الرابع يتضمن رواية نقدها ابن قيم الجوزية، مفادها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما رجع من حجة الوداع، وفي الطريق وبمحضر من الصحابة كلهم، أخذ بيد علي بن أبي طالب، فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع، ثم قال: «هذا وصيّي وأخي، والخليفة من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، ثم تقول الرواية إن الصحابة كلهم اتفقوا على كتمان الوصية ومخالفتها، وهذا عند ابن القيم دليل على أن هذه الرواية مكذوبة(119) .

ومعنى كلامه هو أنه بالاحتكام إلى العقل والعادات التي تحكم سلوكيات الناس وأخلاقهم، يتبين أنه لا يُعقل أن يتفق جمع كبير من الناس على الكذب والكتمان، خاصة وأن هذا الأمر متعلق بكل الصحابة الكرام، وهم معروفون بالصدق والوفاء والشجاعة، وقد زكاهم القرآن الكريم، وشهد لهم بالإيمان والعمل الصالح، فهذا الصنف من الناس لا يصح في حقه أن يُقال إنه كتم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما أن اختلافهم- أي الصحابة- حول مسألة الخلافة بعد وفاة رسول الله، دليل قاطع على أنه صلى الله عليه وآله وسلم، لم يُوص بالخلافة لأحد من بعده.

رابعاً : نقد المتن بالاحتكام إلى النقل والعقل

وقد مارسته طائفة من علماء المسلمين المحققين، وكانت لهم في ذلك روايات نقدوها ومحصوها، نذكر بعضها شواهد على ممارسة هؤلاء للنقد والتحقيق.

والشاهد الأول يتضمن ثلاث روايات نقدها بعض علماء الإسلام، الأولى مفادها أن الصحابية فاطمة بنت قيس لما طلقها زوجها ثلاثا، ذهبت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأخبرته بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه إسقاط نفقتها وسكناها، وقد كانت هي

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل