محمد بن إسحاق النديم مصنف كتاب الفهرست، وكتابه هذا يدل على تمكن البدعة من قلبه، وزيغه عن الحق، قال الحافظ ابن حجر: مصنفه المذكور ينادي على من صنفه بالاعتزال والزيغ... ثم ذكر الحافظ أن النديم ذكر في ترجمة الشافعي شيئاً مختلقاً ظاهر الافتراء(418) .
د. الزهاد والعباد وغلاة الصوفية
أما ما يخص الكذابين من الزهاد والعباد وغلاة الصوفية، فإن من الغريب أن نجد من هؤلاء كذابين اشتهروا بالكذب وحذر منهم أهل الحديث، وذكروهم في مصنفاتهم مع المجروحين، لكن الغرابة تزول إذا علمنا أن من أهم أسباب وقوع الكذب من الصالحين هو عدم تخصصهم في الرواية ومعرفة الرجال ، وكان الإمام مالك رحمه الله يقول(419) : إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين عند هذه الأساطين، وأشار إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما أخذت عنهم شيئاً، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أميناً، إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن.
