مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينسابعاً: نقد المتن بالاحتكام إلى الحِس والمشاهدة
صفحة 71
حجم النص28
سابعاً: نقد المتن بالاحتكام إلى الحِس والمشاهدةصفحة 71

سابعاً: نقد المتن بالاحتكام إلى الحِس والمشاهدة

مضى معنا فيما سبق قول القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني «ت403» والذي نص فيه على أن من جملة دلائل معرفة الحديث الموضوع هو أن يكون مما يدفعه الحس والمشاهدة(149) ، وهذا النوع من النقد مارسته طائفة من النقاد والمحققين، فقد رد العلامة ابن قيم الجوزية طائفة من الأحاديث وأبطلها، عن طريق الاحتكام إلى الحِس المجرّب في الواقع، فنص على أن الحديث الذي يُكذّبه الحِس المُشاهَد هو حديث باطل، فمن ذلك حديث «إذا عطس الرجل عند الحديث فهو صِدق»، فقال إن هذا الحديث وإن صحح بعض الناس إسناده، فإن الحِس يشهد بوضعه، فإنا نشاهد العُطاس والكذب يعمل عمله، ولو«عطس مئة ألف رجل عند حديث يُروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يُحكم بصحته بالعُطاس، ولو عطسوا عند شهادة زور لم تُصدّق»(150) ، ومنها أيضا حديثان، هما: «الباذنجان لما أُكل له»، «والباذنجان شفاء من كل داء»، فقال ابن القيم: قبّح الله واضعهما فإن هذا لو «قاله يوحنس أمهر الأطباء لسخر الناس منه، ولو أُكل الباذنجان للحمى، والسوداء الغالبة، وكثير من الأمراض، لم يزدها إلا شدة، ولو أكله فقير ليستغني لم يفده الغنى، وجاهل ليتعلم لم يفده العلم»(151) .

ومنها أيضا حديث «أكذب الناس الصباغون والصواغون»، فقال فيه ابن القيم: «والحِس يرد هذا الحديث، فإن الكذب في غيرهم أضعافه»(152) .

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل