مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينصفحة 34 من النسخة المطبوعة
صفحة 34
حجم النص28
المرويات التاريخية عند المسلمينورقة PDF 34 · صفحة مطبوعة 34

والسابع هو المحقق ابن قيم الجوزية ، صنف كتابا في تمييز الأحاديث ونقدها من خلال المتون فقط، ردا على سؤال ورد إليه، فوضع أكثر من 13 معياراً ضابطا لتمييز صحيح الأحاديث من سقيمها، منها احتواء الأحاديث على المجازفات، وركاكة الألفاظ وسماجتها، وتكذيب الِحس والمشاهدة لها، ومناقضتها للسنة الصحيحة، ومخالفتها لصريح القرآن الكريم، وبطلانها في ذاتها، وعدم مشابهتها لكلام الأنبياء، ومخالفتها للشواهد الصحيحة(48) . وهذه المعايير الضابطة- وغيرها- هي أدلة قاطعة على أن ابن قيم الجوزية كان عالما بتعدد طرق النقد في الروايات الحديثية والتاريخية على مستوى الأسانيد والمتون، وهي أيضا قواعد ذهبية أبدع فيها ابن القيم مستعينا بالذين سبقوه وبما حباه الله تعالى به من علم وروح نقدية عالية.

وآخرهم – أي الثامن- الحافظ المؤرخ عماد الدين بن كثير ، ردّ روايات كثيرة لأنها تخالف النقل والعقل(49) . وعندما تعرّض لموضوع الإسرائيليات رد معظمها، وقال إنها من خرافات بني إسرائيل اختلقها بعض زنادقتهم، وأشار إلى أن الذي يجوز روايته من أخبارهم هو ما يُجوّزه العقل، فأما ما تُحيله العقول، ويُحكم فيه بالبطلان، ويُغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل الذي تجوز روايته(50) .وكلامه هذا صريح في تبنيه لمنهج نقدي متعدد الطرق، قائم على نقد المتن، اعتمادا على صحيح المنقول وصريح المعقول.

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل