والرواية الثانية مفادها أنه عندما ادعى اليهود ببغداد «سنة 447هـ» أن معهم كتابا من الرسولصلى الله عليه وآله وسلم فيه أمر بإسقاط الجزية عن يهود خيبر، بشهادة بعض الصحابة؛ ثم حملوه إلى الوزير العباسي أبي القاسم علي«ت463 هـ /1070م» فسلمه هو بدوره للخطيب البغدادي فتأمله وقال: هذا مزوّر، لأن فيه شهادة معاوية بن أبي سفيان«ت60 هـ» وهو لم يسلم إلا في عام الفتح «سنة8 هـ»، وفتح خيبر كان في سنة 7 هـ.وفيه شهادة سعد بن معاذ، وهو قد مات يوم بني قريظة قبل فتح خيبر بعامين، فكشف بذلك تزوير اليهود للكتاب وفضحهم أمام الوزير(73) .فبنقده للمتن واعتماده على قانون المطابقة – حسب التسلسل الزمني- تمكن الخطيب من كشف تزوير اليهود للكتاب.
والرواية الثالثة تتضمن نقد الخطيب البغدادي للأحاديث التي رواها المحدث أبو القاسم برية بن محمد البغدادي، قال إنها أحاديث موضوعة – أي مكذوبة- منكرة المتون جدا(74) .
والشاهد الثالث مفاده أن الوزير عون الدين بن هبيرة «ت560 هـ»، كان قد قرأ الحديث بالروايات على المحدث مسعود بن الحسين الحنبلي البغدادي «ت664 هـ» مدعيا أنه قرأها على المحدث ابن سوار البغدادي«ت496 هـ» فأسند الوزير القراءات عنه عن ابن سوار في كتابه الإفصاح. وفي أحد مجالس قراءة هذا الكتاب توجه القارئ إلى الوزير وقال له: وأما رواية عاصم فإنك قرأت بها على مسعود بن الحسين- وكان حاضراً- فقال مسعود: قرأت بها على ابن سوار؛ فقام المقرئ على بن عساكر البطائحي
