مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينصفحة 52 من النسخة المطبوعة
صفحة 52
حجم النص28
المرويات التاريخية عند المسلمينورقة PDF 52 · صفحة مطبوعة 52

فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾(99)(100) .وهذه الرواية باطلة في نظر ابن تيمية من عدة وجوه، أولها أنه ليس لها إسناد يحقق فيه، وليس لها ذكر في كتب الحديث والمغازي والسير. وثانيها أن هذه الغزوة- أي السلسلة- ليست هي سرية ذات السلاسل التي حدثت بالقرب من الشام بقيادة عمرو بن العاص وأبي عبيدة بن الجراح. وثالثها أنه يمتنع «عادة وشرعا أن يكون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم غزاة تجري فيها مثل هذه الأمور، ولا ينقلها أحد من أهل العلم بذلك»، وكيف ينصح الكفار المسلمين بالرجوع مرتين بحجة أنهم في قلة وهم في كثرة؟ «ومعلوم أن هذا خلاف عادة الكفار المحاربين». ورابعها إنه من الثابت في التاريخ أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب لم ينهزما قط في أية معركة خاضاها. وأنه لم يقصد أحد المدينة المنورة، إلا في غزوتي الخندق وأحد، ولم يقربها أحد من العدو للقتال إلا في هاتين الغزوتين(101)

وأقول: فهل يعقل أن ينصح الكفار المسلمين بالرجوع وهم أحرص الناس على قتلهم، وجاؤوا إلى المدينة لقتالهم؟! وكيف يفوّتون الفرصة على أنفسهم لقتل المسلمين وفيهم الصديق وعمر، ثم ينتظرون جيشا آخر فيه علي، ربما ينتصر عليهم؟! وقد أجاد ابن تيمية في نقده لهذه الرواية الباطلة، معتمدا على الثابت من التاريخ، وإلى الاحتكام إلى بعض سنن المجتمع التي تحكم سلوكيات الكفار في مقاومتهم للمؤمنين، وقد عبر عنها بالعادة التي تحكم سلوكيات الكفار المحاربين.

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل