مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينصفحة 76 من النسخة المطبوعة
صفحة 76
حجم النص28
المرويات التاريخية عند المسلمينورقة PDF 76 · صفحة مطبوعة 76

تاسعاً: رد روايات صحيحة المعاني بنقد أسانيدها

وقد مارسته طائفة من النقاد المسلمين، وتوسّعت فيه، والشواهد الآتية توضح ذلك بجلاء، أولها مجموعة من الأحاديث، ضعفها ورفضها نقاد الحديث ومحققوه، منها: «الوضوء على الوضوء، نور على نور»، «وقدموا خياركم تزكو صلاتكم»، «ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»، «ومن أخذ بيد مكروب، أخذ الله بيده»، «وصوموا تصحوا»، هذه الأحاديث- وغيرها- قال عنها المحدثون المحققون إنها لا تصح(167) ، رغم أن متونها صحيحة المعاني ولا غبار عليها.

والشاهد الثاني يتضمن نقد الحافظ ابن عدي «ت 365هـ»، للمحدث محمد بن عبد الرحمن القشيري، قال عنه إنه مجهول، وروى أحاديث بأسانيد كلها مناكير، ومنها ما متنه مُنكر(168) . وقوله هذا يتضمن أن من الأحاديث التي رواها ما ليس متنها منكراً، رغم أن أسانيدها كلها منكرة.

والشاهد الثالث هو ما قاله الحافظ ابن كثير عن مجموعة الأربعين حديثاً الودعانية التي ذكرناها آنفا، فكان مما قاله فيها، أنها كلها أحاديث موضوعة، لكن في بعضها معانٍ صحيحة(169) . فمع صحة بعض معانيها حكم عليها ابن كثير بأن كلها موضوعة.

وهذا النوع من الروايات حكم عليه نقاد الحديث بالبطلان، لأنه ليس له أصل يُرجع إليه، أو لأن أسانيده مركبة مكذوبة، إذ كان الكذابون المتخصصون في الوضع يتخيرون الكلام الجيد والمعقول، والمتوافق مع الشرع ويختلقون له أسانيد من عندهم، ثم ينسبونه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو لغيره من الصحابة وأعيان الناس.

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل