مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينصفحة 83 من النسخة المطبوعة
صفحة 83
حجم النص28
المرويات التاريخية عند المسلمينورقة PDF 83 · صفحة مطبوعة 83

ويتبين من هذا النقد أن ابن تيمية نقد تلك الرواية إسنادا ومتنا، واحتكم فيها إلى الثابت من التاريخ، وإلى النقل والعقل، وبعض سنن الطبيعة والمجتمع، وبمعنى آخر أنه طبق عليها قانون المطابقة بمعناه الواسع، ونقده هذا هو بحق نقد صحيح عميق رائع، يدل على قدرات صاحبه في النقد والتحقيق، والتصور الشامل لطرق النقد التاريخي وممارسته.

وقبل إنهاء هذا الفصل أشير هنا إلى أمر هام جدا، مفاده أن القرآن الكريم قد أصّل منهج النقد التاريخي إسنادا ومتنا، قبل أن يبدأ المسلمون في الكتابة التاريخية تدوينا وتقعيدا وتحقيقا، من ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾(188) قد جرحت الراوي ولم تعدله، ووصفته بأنه فاسق، ثم دعت إلى التثبت من الخبر «فتبينوا» دون تحديد للوسائل لتبقى مطلقة يستخدم فيها الإنسان كل ما يساعده على التأكد من صحة الخبر. ومنها أيضا قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(189) فالله- سبحانه وتعالى- ردّ على دعوى أهل الكتاب بمنطق التاريخ ومؤداه: كيف يكون إبراهيم؛ يهودياً أو نصرانياً، وما أنزلت توراة اليهود، وإنجيل النصارى، إلا من بعده بقرون مديدة؟ وهذا دليل عقلي تاريخي، استخدمت فيه المطابقة الزمانية بين الدعوى والحقيقة التاريخية. ثم نبههم الله- عز وجل إلى ضرورة توظيف العقل في مثل هذه القضايا بقوله «أفلا تعقلون» ثم أنكر عليهم المحاجة فيما لا

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل