الله نصره وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين معه، كما سنبينه إن شاء الله تعالى مفصلًا ليعلمهم أن النصر من عنده تعالى وحده وبإمداده وإن قل الجمع، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين»(145)
وقال ابن عاشور: «وتخصيص يوم حنين بالذكر من بين أيام الحروب: لأن المسلمين انهزموا في أثناء النصر ثم عاد إليهم النصر، فتخصيصه بالذكر لما فيه من العبرة بحصول النصر عند امتثال أمر الله ورسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ وحصول الهزيمة عند إيثار الحظوظ العاجلة على الامتثال، ففيه مثل وشاهد لحالتي الإيثارين المذكورين آنفا في قوله تعالى: {أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} [التوبة: 24]، ليتنبهوا إلى أن هذا الإيثار قد يعرض في أثناء إيثار آخر، فهم لما خرجوا إلى غزوة حنين كانوا قد آثروا محبة الجهاد على محبة أسبابهم وعلاقاتهم، ثم هم في أثناء الجهاد قد عاودهم إيثار الحظوظ العاجلة على امتثال أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الذي هو من آثار إيثار محبتها، وهي عبرة دقيقة حصل فيها الضدان ولذلك كان موقع قوله: {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} بديعًا لأنه تنبيه على خطئهم في الأدب مع الله المناسب لمقامهم أي: ما كان ينبغي لكم أن تعتمدوا على كثرتكم.
وحنين اسم واد بين مكة والطائف قرب ذي المجاز، كانت فيه
