من العلم والإيمان والعمل.
{وَأُخْرَى} أي: وعدكم أيضا غنيمة أخرى {لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا} وقت هذا الخطاب، {قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا} أي: هو قادر عليها، وتحت تدبيره وملكه، وقد وعدكموها، فلا بد من وقوع ما وعد به، لكمال اقتدار الله تعالى، ولهذا قال: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا}(274) .
وعن البراء رضي الله عنه، قال: «تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها، فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ، ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا»(275) .
وعن جابر رضي الله عنه، قال: «عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لكم؟» قالوا يا رسول الله: ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب، إلا ما في ركوتك، قال: «فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون». قال: فشربنا وتوضأنا فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس
