وقد ذهب بعض المتأخرين بتفسير هذه الجملة إلى مذاهب عجيبة تخالف سبب النزول ولا تتناسب مع سياق الآية، فمنهم من قال: «أي اطلبوا البر من أهله ووجهه، ولا تطلبوه عند الجهلة المشركين»(94) .
وهذا القول مخالف لسبب النزول، وإن كان جائزا من جهة الاحتمال اللغوي، فالقائل به ربط هذا المقطع بالسؤال عن الأهلة في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [البقرة: 189]، وجعل أن السؤال عن الأهلة إنما هو سؤال عن سبب بدوها هلالا حتى تصير بدرا، وأن الله أرشدهم إلى ما هو أهم من مسألتهم، وهو بيان الفائدة المتعلقة بالشرع بالنسبة للأهلة، وهذا التخريج فيه نظر؛ لأنهم إنما سألوا عن علاقتها بالشرع، فجاء الجواب مطابقا: {هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}.
وذهب آخر إلى أن البيوت كناية عن النساء، ويكون المعنى: وأتوا النساء من حيث أمركم الله، والعرب تسمي المرأة بيتا، قال الشاعر:
| ما لي إذا أنزعها صأيت | أكبر غيرني أم بيت |
|---|
أراد بالبيت المرأة(95) .
وهذا
