التفسير مخالف للسياق، فالسياق لا علاقة له بكيفية إتيان النساء، ولو حملت الآية عليه لكان في النظم تفككا ملحوظا ينبو عنه نظم القرآن المعجز، إذ يكون المعنى: «يسألونك عن فائدة الأهلة لهم، قل هي مواقيت يوقتون بها عددهم من بلوغ الدين والإجارة وغيرها، ومواقيت للحج الذي هو من أركان الإسلام، وليس البر بأن تأتوا النساء من أدبارهن، ولكن البر من اتقى وأتاهن من قبلهن». وهذا التفسير فيه تفكيك للنظم لا يحتاج الأمر فيه إلى خبير، والله المستعان.
وكل هذا إنما أوقع فيه الجهل بسبب النزول الذي حدد المراد بالبيوت، ولم يدع للاحتمال مجالا، والله أعلم.
فالاعتماد على اللغة وحدها لا يكفي في معرفة المعنى، بل لا بد من معرفة أسباب النزول، «والمقصود أن المفسر إذا جهل سبب النزول، فإنه قد يحمل الآية على محتمل لغوي، ويكون المعنى اللغوي الذي فسر به غير مقصود، ودليل عدم قصده سبب النزول، أو قصة الآية. ومن أمثلة ذلك:
ما ورد في تفسير تثبيت الأقدام من قول الله تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: 11]، قال أبو عبيدة: «مجازه: يفرغ عليهم الصبر، وينزله عليهم، فيثبتون لعدوهم»(96) .
