ثم يقولون: إذا كان نفسه تعالى إضافة ملك فكلامه بالأولى، وبكل حال فما عد مسلم هذا في أحاديث الصفات، تعالى الله عن ذلك وإنما أثبتوا النفس بقوله: «ولا أعلم ما في نفسك».
وقال العلامة المعلمي بعد أن نقل جزءاً من كلام الذهبي السابق في غرض المبتدعة من وضع هذا الحديث(453) :
أقول: ولهم غرضان آخران:
أحدهما: التذرع بذلك إلى الطعن في حماد بن سلمة كما يأتي في ترجمته.
الثاني: «التشنيع على أئمة السنة بأنهم يروون الأباطيل».
ومن صور محاولتهم إفساد دين الإسلام وضعهم الأحاديث يغيرون فيها أحكام الشريعة، كما حصل من عبد الكريم بن أبي العوجاء ، «لما أيقن أنه مقتول قال: والله لقد وضعت أربعة آلاف حديث حللت فيها الحرام وحرَمت فيها الحلال، والله لقد فطرتكم يوم صومكم، وصومتكم يوم فطركم»(454) وقد أكثر الزنادقة من وضع الأحاديث المكذوبة ونسبتها إلى شريعة الإسلام حتى بلغت موضوعاتهم الآلاف، قال حماد بن زيد رحمة الله(455) : وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألف حديث.
وهذا الصنف هم أغلب من سعى للكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال العلامة المناوي(456) : وغالب الكذابين على النبي صلى الله عليه وآله وسلم زنادقة أرادوا تبديل الدين، ثم ذكر مقولة حماد بن زيد السابقة.
