ونسي هؤلاء أو تناسوا أن ما يفعلونه هو كذب وتقول على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بما لم يقله، وفي هذا جاء الوعيد والزجر الشديد، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن كذباً عليَ ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار(461) .
وهذا الصنف من الزهاد هم إما مغفلون جهال بالدين، وإما مكارون مخادعون تظاهروا بالتدين والصلاح لتحقيق آرائهم ومآربهم، وإلا فإن التدين الحقيقي لا يجتمع معه الكذب، وبالأخص الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾(462) .
والهدف الرابع هو: حب التظاهر بسعة العلم وكثرة الشيوخ والمرويات ، كما كان الزاهد غلام خليل الدجال يحدث عن كل ما يُسأل، قال عنه الحافظ ابن حبان رحمه الله(463) : كان يجيب في كل ما يُسأل ويقرأ كل ما يعطى سواء كان ذلك من حديثه أو حديث غيره.
وكذلك كان عبد المنعم بن إدريس يحدث عن أناس لم يدركهم وينسب لهم ما ليس من حديثهم، قال عنه أبو زرعة الرازي(464) : واهي الحديث، ولد بعد موت أبيه وحدث عن أبيه.
