والرواية الثانية مضمونها أنه رُوي أن يزيد بن معاوية كان أميرا لأبيه على قطر من الأقطار – كان والده واليا على الشام- فكتب إليه يقول له إن التابعي جبير بن نفير «ت نحو:75هـ» تسبب له في مشاكل في إمارته، بنشره لحديث نبوي بين الرعية، فطلبه معاوية وهدده بالضرب، فتدخل الصحابي أبو الدرداء وقال لمعاوية إن جبيراً أخذ ذلك الحديث عنه، وأنكر عليه - أي على معاوية- ما أراد فعله بجبير.لكن الذهبي أنكر هذا الخبر وقال: «لم يكن لجبير ذكر بعدُ في زمن أبي الدرداء «ت 33 أو35هـ»، بل كان شابا، يتطلب العلم، وأيضا كان يزيد في آخر مدة أبي الدرداء طفلا عمره خمس سنين»(94) .
والرواية الثالثة مفادها أنه لما وُلدت فاطمة رضي الله عنها سماها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنصورة، فنزل عليه جبريل يقول له: إن الله قد اختار لها اسما خيرا من الاسم الذي سميتها به، وهو فاطمة،. فعقّب الذهبي على ذلك بقوله:«هذا كذب صريح، لأنها وُلدت من قبل البعثة بخمس سنين أو نحوها!!»(95) .
وزيادة على الشواهد التطبيقية التي ذكرناها، أورد هنا شواهد أخرى لبعض كبار أئمة الحديث في الاهتمام بنقد المتون، منها أنهم أفردوا لنقد المتن ودراسته مباحث في علم مصطلح الحديث، وميزوا بين قولهم: حديث صحيح الإسناد، وحسن الإسناد، وبين قولهم: حديث صحيح، وحديث حسن، لأنه «قد يصح أو يحسن الإسناد دون المتن، لشذوذ أو علة»(96) ( ) .
