ومنها القول بأن قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما يوجد بالقاهرة، وهذا- عند ابن تيمية- كذب باتفاق أهل العلم، لأن الحسين قتل بكربلاء في العراق، فدفن جسده في مكان مقتله، وأخذ رأسه إلى الكوفة حيث الأمير عبيد الله بن زياد«ت67 هـ»، ولم يحمل إلى الشام كما روى بعض الناس،وإنما أخذ إلى المدينة ودفن بها وهذا هو الراجح والأقرب.وأما الذي حمل إلى القاهرة فهو رأس قيل إنه لراهب جيء به من عسقلان بفلسطين، في أواخر الدولة الفاطمية(90) .
ومنها قبور مكذوبة يزورها الناس بدمشق، كقبر أم المؤمنين أم سلمة بنت أبي أمية«ت62 هـ» رضي الله عنها، وقبر الصحابي أبي بن كعب«ت19هـ»، وقبر التابعي أويس بن عامر القرني«ت37 هـ»، وهؤلاء الثلاثة لم يقدموا إلى دمشق فكيف يقال إنهم دفنوا فيها(91) ؟! ثم أشار ابن تيمية إلى أن أكثر المشاهد- وهي المساجد المقامة على القبور- التي على وجه الأرض مكذوبة، وقد قال غير واحد من العلماء إنه لا يثبت من قبور الأنبياء إلا قبر نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم(92) .
والشاهد الحادي عشر يتضمن ثلاث روايات نقدها الحافظ الذهبي، الأولى مفادها أن بعض المؤرخين ذكروا أن الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه تُوفي سنة 36هـ، وقيل سنة 37هـ، لكن الذهبي أنكر ذلك وقال إنه وَهم، وأن سلمان مات قبل ذلك التاريخ، لأنه لم يدرك معركتي الجمل وصفين(93) في سنتي: 36-37هـ.
