مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينصفحة 54 من النسخة المطبوعة
صفحة 54
حجم النص28
المرويات التاريخية عند المسلمينورقة PDF 54 · صفحة مطبوعة 54

جنس الخوارق المعروفة. ولا يروي هذا الخبر إلا أوقح الناس وأجرأهم على الكذب وأقلهم حياء، «ولا يروج إلا على من هو أجهل الناس وأقلهم معرفة وعلماً»(106)

ولابن تيمية قول في غاية الأهمية عن سنة الله في نقل الأخبار، مفاده أن سنة الله مضت في عباده أنهم لا يتواطئون على الكذب في الأمور المتواترة، والمنقولات المستفيضة، لأن الله تعالى قد جبل جماهير الأمم على الصدق والبيان في المتواترات، دون الكتمان والكذب، كما جبلها على الأكل والشرب واللباس؛ والنفس تصدُق إذا لم يكن لها في الكذب غرض راجح، وُتخبر بالأمور المتواترة ولا تكتمها. والمتواترات يُعلم أن الناس لم يتواطئوا على الكذب فيها، وأنهم في الأخبار الشاذة لم يتواطئوا على كتمانها(107) . فيتبين من هذه الطرق التي ذكرها ابن تيمية - لتحقيق الأخبار- أنه لجأ إلى بعض السنن الطبيعية التي تتحكم في النفس والعمران البشري، مستعينا بالعقل وقياسه وضربه للأمثال، ليتخذ من هذه الطرق وسيلة للنقد والتمحيص.

والشاهد الثاني يتضمن نقد الذهبي لقصة الراهب بحيرى، فقد حققها ومحصها، وانتهى إلى إنكارها أصلا، معتمدا على جملة من المعطيات، وتفصيل ذلك هو أن القصة تقول إنه لما خرج الرسول قبل النبوة- إلى الشام مع عمه أبي طالب وأشياخ من قريش، وأشرفوا على الراهب بحيرى ونزلوا عنده، عرف أن الذي معهم أي الرسول- هو النبي المنتظر، فتعرّف عليه ونصح عمه أبا طالب بإرجاعه إلى بلده خوفا من أن يقتله الروم، فردّه أبو طالب، وأرسل أبو بكر مع رسول الله بلالا. وتقول الرواية إن الراهب لما طلب الرسولصلى الله عليه وآله وسلم وكان هو وأشياخ قريش جالسين تحت ظل

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل