شجرة، فلما قدم إليهم الرسول كانت غمامة تُظله، فلما دنا منهم وجلس معهم اتجه فيء الشجرة إليه، فقال لهم بحيرى انظروا فيء الشجرة قد مال(108) .ثم ذكر الذهبي أن هذا الخبر انفرد به قراد «عبد الرحمن بن غزوان» وهو ثقة، وذكر أن الترمذي حسّن هذا الخبر، أما هو أي الذهبي- فقال: هذا حديث مُنكر جداً(109) معتمدا على الأدلة الآتية:
أولها: إن ذكر أبي بكر وبلال في الرواية لا يصح، لأن أبا بكر كان ابن عشر سنين، وهو أصغر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسنتين ونصف، وبلال لم يشتره أبو بكر إلا بعد البعثة، بل لم يكن بلال وُلد بعدُ.
والدليل الثاني هو أنه كيف يُتصوّر أن يميل فيء الشجرة – أي ظلها - لأن ظل الغمامة يُعدم فيء الشجرة التي نزل تحتها؟(110) . بمعنى أن المفروض أن فيء الشجرة يختفي نهائيا، لأن ظل الغمامة يُذهبه كليا؛ ودليله هذا هو غاية في القوة، أقامه الذهبي معتمدا على الاحتكام إلى قانون طبيعي لا يُحابي أحدا، فذِكر ما يخالف هذا القانون في هذه الرواية دليل على ضعفها، وتلاعب الرواة بها.
