مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينصفحة 56 من النسخة المطبوعة
صفحة 56
حجم النص28
المرويات التاريخية عند المسلمينورقة PDF 56 · صفحة مطبوعة 56

والدليل الثالث هو أنه لو كان الخبر صحيحا لحكاه شيوخ قريش الذين رأوا الحادث، ولتذاكرته قريش ولاشتهر بينهم، فإنه من الأخبار التي تتوافر الهمم والدواعي على حكايته(111) .

والدليل الرابع هو أنه مما يدل على عدم صحة هذا الخبر، هو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يذكره، ولو حدث بالفعل لذكره، ولبقي عنده حس من النبوة، ولما أنكر مجيء الوحي إليه أولا بغار حراء، ولما أتى زوجته خديجة رضي الله عنهاخائفا على نفسه(112) .

والدليل الخامس هو أن ذلك الخوف لو أثر في أبي طالب على ما ذكرته الرواية في رده لرسول الله، ما كانت تطيب نفسه أن يُمكّنه من السفر إلى الشام بعد ذلك عندما كان يخرج إليه تاجراً لخديجة(113) .

وواضح من أدلته – التي رد بها قصة الراهب بحيرى – أنها كانت أدلة قوية، احتكم فيها إلى قانون المطابقة بجوانبه المتعددة، بالاحتكام إلى الثابت من التاريخ، وإلى بعض قوانين الاجتماع والطبيعة، وهي أدلة دلت على أن الحافظ الذهبي كان متمكنا من النقد التاريخي ومتضلعا فيه، له فيه نظرة واسعة شملت الإسناد والمتن معا.

والشاهد الثالث يتضمن روايتين نقدهما الحافظ ابن كثير، الأولى مفادها أنه يوم قُتل الحسين بن علي رضي الله عنهما حدثت اضطرابات كونية، وأمور غريبة، فكسفت الشمس، وضربت الكواكب بعضها بعضا، وظهر الدم تحت الأحجار وغيرها كثير. لكن ابن كثير كذّب ذلك،وقال إنها روايات مكذوبة لا يصح منها شيء، ثم استدل برد تلك الأكاذيب، بأنه قد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر، وقُتل عمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم وهم

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل