فعن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبيه، قال: كان عبد الله بن مسعود إذا قعد يقول: إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، فمن زرع خيرا يوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شرا يوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع ما زرع(123) .
وذلك لعلمهم أن الوقت بضاعتهم في الدنيا، وأن سعيهم في هذه الحياة الدنيا ما هو إلا سبب للفوز العظيم، فتعاملوا مع الوقت على هذا الأساس، وزاد حرصهم عليه.
لذا فقد ندموا على ضياعه أشد الندم، فقد روي عن ابن مسعود — رضي الله عنه — أنه قال: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه؛ نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي(124) .
فهم من تعلموا من النبي — صلى الله عليه وسلم — أن يعملوا لآخر ساعة من أعمارهم، حين قال رسول الله — صلى الله عليه وسلم : «إن قامت على أحدكم القيامة، وفي يده فسيلة فليغرسها»(125) .
لذا كانوا يمقتون الرجل إذا كان مضيعا وقته وعمره بلا نفع؛ لا هو
