مرور الوقت في الحقيقة نقصان من العمر واستهلاك له
وكانوا يعلمون أن مرور الوقت هو في الحقيقة نقصان من عمر الإنسان، وأن نقصان يوم من عمره هو نقصان من بعضه.
قال أبو الدرداء: «ابن آدم طأ الأرض بقدمك، فإنها عن قليل تكون قبرك، ابن آدم إنما أنت أيام، فكلما ذهب يوم ذهب بعضك، ابن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ يوم ولدتك أمك»(136) .
وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال في خطبته: (اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه)(137) .
فلما نظروا لمرور الوقت على أنه استهلاك للعمر، كانوا أحرص ما يكونون عليه.
فهذا عمر رضي الله عنه يحث على العمل، ويأمر بترك اتباع الهوى، حرصا منه على العمر، وتحذيرا من ضياعه، فعن أبي هريرة، قال: كان عمر بن الخطاب إذا خطب الناس يقول في خطبته: (أفلح منكم من حفظ من الهوى والطمع والغضب، ليس في ما دون الصدق من الحديث خير، من يكذب يفجر، ومن يفجر يهلك، إياكم والفجور، وما فجور عبد خلق
