تمهيد
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أحمده سبحانه، وأثني عليه الخير كله، لا نحصي ثناء عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا، وعلى آله الطيّبين الطّاهرين، وأصحابه الغر المحجلين، صلاة وسلامًا تملآن ما بين السماء والأرض نورًا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الله عز وجل لم يخلق الإنسان عبثًا؛ تعالى سبحانه عن ذلك علوًا كبيرا، وإنما خلقه لغاية عظيمة، قد أخبرنا بها جلّ شأنه حين قال: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ٥٦ مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ٥٧﴾ [الذاريات: 56]، وهي غاية ما أعظمها وأشرفها على الإطلاق، ومن أجل عظم هذه الغاية وشرفها، ولإعانة الإنسان على أدائها على أحسن وجه سخر الله تعالى له ما سخر من خلقه العظيم في السموات والأراضين، وآتاه من نعمه ما لا يحصى؛ فقال سبحانه: ﴿أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَة﴾ [لقمان: 20]،
