ثامنا: مراعاة اختلاف الأحوال بين الناس
ومما تميزت به أيضا النظرة الإسلامية أكثر من غيرها هي مراعاة اختلاف الأحوال بين الناس، وأن ما يجب على المتفرغ يختلف عمّا يجب على المنشغل، أو صاحب العذر.
قال ابن قدامة: (فصل في اختلاف الأوراد باختلاف الأحوال:
اعلم: أن السالك لطريق الآخرة لا يخلو من ستة أحوال: إما أن يكون عابداً، أو عالماً، أو متعلما.. وقد تختلف وظائفه، فقد كانت أحوال المتعبدين من السلف مختلفة، فمنهم من كان يغلب على حاله التلاوة.. ومنه من يكثر الصلاة، ومنه من يكثر الطواف بالبيت.
فإن قيل: فما الأولى أن يصرف إليه أكثر الأوقات من هذه الأوراد؟
فاعلم أن قراءة القرآن في الصلاة قائما مع التدبر يجمع الجميع، ولكن ربما عسرت المواظبة على ذلك، والأفضل يختلف باختلاف حال الشخص، ومقصود الأوراد تزكية القلب وتطهيره، فلينظر المريد ما يراه أشد تأثيراً فيه فليواظب عليه.. العالم: الذي ينتفع الناس بعلمه في فتوى، أو تدريس، أو تصنيف، أو تذكير، فترتيبه في الأوراد يخالف ترتيب العابد.. والأولى بالعالم أيضاً أن يقسم أوقاته، لأن استغراق الأوقات في العلم لا تصبر عليه النفس..)(109) .
