وأن القليل منه يساوي الكثير، فيمكن للمسلم أن يحصّل الأجر العظيم في الوقت اليسير بتوفيق من الله للعبد في ذلك.
وسنناقش بعض ما تميزت به النظرة الإسلامية للوقت من خلال النظر إلى أهميته وقيمة القليل والكثير منه.
أولا: إعطاء قيمة عظمى للوقت
الوقت في النظرة الإسلامية بالغ الأهمية؛ حيث ينظر إليه على أنه بضاعة الإنسان الحقيقية في هذه الدنيا، وأن الكثير منه أو القليل ذو قيمة عالية، وأن ضياع أي مقدار منه هو في الحقيقة انتقاص من عمر الإنسان، وليس نقصا من عمره فحسب، بل يتبع ذلك ضرر جسيم به، وقد عبر عدد من الأئمة عن تلك المعاني في جملة من مصنفاتهم.
قال ابن القيم: (فكل نَفَس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا حظ لها يمكن أن يشترى بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد، فإضاعة هذه الأنفاس، أو اشتراء صاحبها بها ما يجلب هلاكه: خسران عظيم لا يسمح بمثله إلا أجهل الناس وأحمقهم وأقلهم عقلا، وإنما يظهر له حقيقة هذا الخسران يوم التغابن: ﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ﴾ [آل عمران: 30])(94) .
وقال ابن قدامة: (فإن بهذه الحياة اليسيرة خلود الأبد
