المبحث الثاني التسويف
مرادنا بالتسويف هنا هو تأجيل العمل المطلوب في الوقت الحالي لوقت أبعد منه بغير عذر يدعو لذلك، ولا شك أن التسويف بهذا المعنى من أهم معوقات إدارة الوقت، إذ التسويف في حقيقته يتعارض مع إدارة الوقت من حيث المضمون، فضلا عن إهداره للوقت، وتضيعه له.
ويعد التسويف من الآفات الدالة على ضعف الإرادة، وبالتالي ضعف العمل والنتيجة، كما أنه مدعاة لتراكم الأعمال، وبالتالي ترك بعضها أو كلها؛ فيضيع من الواجبات ما يضيع، ومرجع ذلك إلى طول الأمل عند الإنسان، وأن ما لم يفعله اليوم يمني نفسه أنه بإمكانه أنه يفعله غدا، والنبي — صلى الله عليه وسلم — حذر من طول الأمل، فعن أبي هريرة — رضي الله عنه ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل)(351) .
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم آل بيته عن التسويف، وطول الأمل، وتأجيل العمل المتاح الآن لوقت بعده، تسويفا وطولا للأمل، فعن علي بن حسين،
