المبحث الأول تكليف النفس بما تطيق
لا شك أن تكليف النفس ما تطيقه من الأعمال هو تشريع رباني حكيم، شرعه الله تعالى لعباده؛ كما في قوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ [البقرة: 286]، وقوله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ﴾ [الطلاق: 7]، وجاءت السنة النبوية بذلك أيضا، قال رسول الله — صلى الله عليه وسلم : «مه عليكم ما تطيقون من الأعمال، فإن الله لا يمل حتى تملوا»(222) .
فلما كان تكليف النفس ما تطيق تشريعا ربانيا، وسنة نبوية، ومبدأ من مبادئ هذا الدين الحنيف، فلم يكن بعيدا أن يكون أمرا متبعا معمولا به عند الآل والأصحاب، مع ما عرف عنهم من الاجتهاد والهمة العالية.
وكما يحسن بالإنسان أن يحدد لنفسه الأهداف، ويضع لها الخطط، وينظم وقته بناء على ذلك، فإنه أيضا لابد أن يكلف نفسه من ذلك ما يطيق من ذلك، حتى يستطيع إنجاز ما وضعه لنفسه من أهداف وطريقة عمل.
