به، على الوجه الذي عُلِّم، من خلال رسل الله له، والوحي الذي نزل عليهم بما يريده الله منهم، فوهبه سبحانه ذلك القدر من الزمان ابتلاء واختبار له؛ فيتبين أيهم أحسن عملا، كما أوضح سبحانه ذلك في كتابه: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾ [الملك: 2]، فيتحقق بذلك إعمار الأرض، وطمأنينة النفس، فيحصِّل الإنسان من النجاح الدنيوي والأخروي إن شاء الله تعالى بقدر ما بذل، بكيفية إمضائه ذلك العمر.
وكان في هذا القدر من الزمان الممنوح للإنسان ما يكفي ليكون محلا للفلاح في هذا الاختبار، فإن الله تعالى قال: ﴿أَوَ لَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ﴾ [فاطر: 37]، فتبين أن القدر الممنوح من العمر لكل مكلف كان فيه الكفاية لتحصيل ما هو منوط به من العمل الكافي لفلاحه.
وقد اتفقت دعوة الرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام على عبادة الله تعالى وحده، واجتناب عبادة غيره سبحانه، وعلى الأمر بطاعة الله تعالى فيما أمر والانتهاء عما نهى، وأن ذلك كله هو الهداية الحقة، ومخالفته هو الضلال المبين: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُ﴾ [النحل: 36]؛ فمن أحسن فيما كُلف به جُزي بالحسنى كما أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى ﴿لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ﴾ [الزمر: 10]، ولا يتأّتَّى ذلك إلا بالاستغلال الأمثل لذلك القدر الممنوح من الزمان، وإنفاقه بالطريقة
