قال: جوف الليل الأوسط، قال: ومن يطيق ذلك؟ قال: من خاف أدلج(278)
عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال: قلت: لأغلبن الليلة على المقام، فسبقت إليه، فبينا أنا قائم أصلي، إذ وضع رجل يده على ظهري، فنظرت، فإذا هو عثمان بن عفان رحمة الله عليه وهو خليفة، فتنحيت عنه، فقام، فما برح قائما حتى فرغ من القرآن في ركعة لم يزد عليها، فلما انصرف، قلت: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة، قال: أجل هي وتري(279) .
وعن محمد بن سيرين أيضا: أن عثمان كان يحيي الليل فيختم القرآن في ركعة(280) . وعن سليمان بن يسار، أن عثمان بن عفان، قام بعد العشاء فقرأ القرآن كله في ركعة، لم يصل قبلها ولا بعدها(281) .
وكما كان تحريهم لتلك الأوقات في العبادات، كانوا يتحرونها أيضا في طلب الأرزاق، فعن صخر الغامدي — رضي الله عنه :.. أنه كان رجلا تاجرا، وكان يبعث تجارته من أول النهار، فأثرى وكثر ماله(282) .
