ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي، فقد أفلح، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك»(334) والشرة النشاط، والفترة الفتور والكسل، فكان هذا من طبائع البشر، وكما يجب على العاقل استغلال النشاط، وجب عليه أيضا دفع الكسل، وعدم الانحراف عما ارتضاه لنفسه من الصواب حال الفتور.
ولما كان الكسل من أضر الأدواء على النفس، وأكثرها مهلكة للوقت والعمر، لذا تعوذ النبي — صلى الله عليه وسلم — بالله تعالى منه، فعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكسل..»(335) ، وعن أنس بن مالك — رضي الله عنه — أيضا نحوه، قال: كان رسول الله — صلى الله عليه وسلم يتعوذ ويقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكسل..»(336) .
وأرشدنا النبي — صلى الله عليه وسلم — كذلك لأن ندفع عن أنفسنا الكسل، فعَنْ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: ها، ضحك الشيطان»(337) .
وفيما يلي نذكر شيئا من فقه الآل والأصحاب رضي الله عنهم في دفعهم
