الحال مع الوقت؛ فهو غير متجدد، وما مضى منه لا يرجع، وما يفنى منه لا يُعوَّض بشيء، ولا يُوهب منه شيء، ولو كان يسيرًا، ولا يُورَّث. وهو أيضا سريع الانقضاء، ولا يمكن التغير أو التعديل فيه بحال، فكل مقدار منه يمر فهو يأخذ من عمر الإنسان بمقدار ما مر، لذا فالوقت من أهم الموارد وأنفسها بالنسبة للإنسان، بل هو المورد الأهم على الإطلاق، لذا كان أثمن ما يملكه الإنسان. وعليه فإنه ليس حكيما على الإطلاق من أضاع وقته، ولم يشغله بما ينفعه، وقد قال ابن وهب رحمه الله لا يكون البطّال(3) من الحكماء(4)
وهذه المعاني ليست على مستوى الأفراد فحسب، بل على مستوى الأمم كذلك، فالوقت في الأهمية للأمم كما هو للفرد، وفي هذا المعنى يقول د. عبد الكريم بكار: (حجم استغلال الوقت، والاستفادة منه من أهم العلامات الفارقة بين الأمم المتقدمة والأمم المتخلفة، وبين الأشخاص الناجحين والأشخاص العاديين، ويمكن للمرء أن يقول — وهو مطمئن : إنه ليس هناك ناجحون في الحياة على نحو ظاهر لا يهتمون بأوقاتهم)(5) .
لذا كان من أضاع وقته بلا فائدة محل ذم شديد وانتقاص ووعيد، فقد
